مجمع البحوث الاسلامية
711
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لامست جلودهنّ التّراب عند اللّعب ، يعني في الدّنيا دون الآخرة . وكيف كان ، فهذا التّماثل بينهنّ رمز إلى الائتلاف بينهنّ ، وبراءتهنّ من التّباغض والتّحاسد ، فيسعد الرّجل بمعاشرتهنّ . ويقال في النّساء : أتراب ، وفي الرّجال : أقران ، وأمثال ، وأنداد ، وأشباه وغير ذلك . عاشرا : جاء في ( 21 ) : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ، أي تخرج النّطفة من بينهما ، وفيها بحوث : 1 - قيل : التّرائب مأخوذ من الأتراب ، لأنّ عظام الصّدر مستوية غير متحجّنة - أي غير منحنية - مثل الأتراب . 2 - قيل : إنّ التّرائب مختصّة بالنّساء ، لأنّ التّرائب موضع القلاد ، تقع بين ثدي المرأة ونحرها . واختاره الطّبريّ ، لأنّه المعروف عند العرب ، وجاء ذكرها في أشعارهم ، وإليه يرجع تفسيرها بالجيد أو ما بين الجيد والنّحر ونحوهما . وكذا قولهم : إنّ الصّلب للرّجل والتّرائب للمرأة ، فيقال : صلب الرّجل وترائب المرأة . وقيل : إنّهما جميعا للرّجل ، أو للرّجل والمرأة معا ، ففسّروها بأطراف الرّجل كاليدين والرّجلين والعينين ، أو بأربع أضلاع من كلّ جانب من أسفل الأضلاع الّتي هي أسفل الصّلب ، أو أربع أضلاع من يمنة الصّدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصّدر . وقيل : إنّهما كناية عن جميع البدين ، فأريد بالصّلب : الظّهر والعقب ، وبالتّرائب : الصّدر ومقاديم البدن . أي أنّ الماء الدّافق يخرج من جميع البدن ، وبذلك يرتفع إشكال علماء الطّبّ والملاحدة الّذي طرحه الفخر الرّازيّ . وقيل : إنّهما كناية عن الرّجل والمرأة ، فالصّلب مظهر تصلّب الرّجل ، والتّرائب مظهر رقّة المرأة ولطافتها . وقد جاء في تفسير « نوين » ( 132 ) بحث طريف ركّز فيه قول الطّنطاويّ ، واحتمل رجوع الضّمير في « يخرج » إلى الإنسان ، دون الماء الدّافق . وعندنا أنّ كلّ ذلك محتمل ولا يخلو من لطف ، إلّا أنّه لا شاهد لواحد منها بعينه في اللّغة ، سوى ما مرّ عن الطّبريّ ، فلاحظ . 3 - أثار ابن خالويه سؤالا بقوله : لم جمع التّرائب وأفرد الصّلب ؟ وأجاب بأنّ صدر المرأة هو تريبتها ، وأريد بالتّرائب : الصّدر وما حوله ، كما تقول العرب : رأيت خلاخيل المرأة وثديّها ، وإنّما لها ثديان وخلخالان . وأراد بذلك أنّ الجمع للتّعظيم والتّبجيل . وعندنا أنّ الكلمة جاءت مرّة واحدة رعاية للرّويّ ، كأمثالها ممّا جاء مرّة في القرآن . والرّويّ في هذه السّورة : دافق ، قادر ، السّرائر ، ونحوها . الحادي عشر : جاء في ( 22 ) : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ، وذكروا لها وجوها ترجع إلى أنّه كناية عن شدّة الفقر ؛ بحيث لا مأوى له إلّا التّراب . والمتربة - كما ذكر الطّبريّ وغيره - من : ترب الرّجل ، إذا أصابه التّراب ولصق به . أو من التّريب ، وهو شدّة الحال ، وهذا ينحو أنّ المسكين أشدّ فاقة من الفقير . وقال ابن